مساحة إعلانية

الاخلاق في زمن الحريات للكاتب / سامي بن اورنس الشعلان


الاخلاق في زمن الحريات للكاتب / سامي بن اورنس الشعلان



خالد العليمي : 

الشبكه الاعلاميه لقبيلة الروله والجلاس الرسميه : 

يغلب على البعض من الناس اليوم خلق ذميم ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة وإنما هو غاية الشؤم بل قد يصل به الحال إلى أن يعيب على من لم يتصف بخلقه ويعده من السذاجة وما علم المسكين ان إحسان الظن بالآخرين مما دعا إليه ديننا الحنيف فالشخص السيئ يظن بالناس السوء، ويبحث عن عيوبهم، ويراهم من حيث ما تخرج به نفسه أما المؤمن الصالح فإنه ينظر بعين صالحة ونفس طيبة للناس يبحث لهم عن الأعذار، ويظن بهم الخير. قال الله تعالى في محكم تنزيله “وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتبِعُونَ إِلا الظن وَإِن الظن لَا يُغْنِي مِنَ الْحَق شَيْئا”
وعليه فلا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف ، فإن هذا عين الكذب ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ” ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) قال ابن سيرين رحمه الله: “إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرا لا أعرفه.
إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء متمما لمكارم الأخلاق ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) . صححه الألباني .
فلقد رأيت أن من أهم ما على المسلم في هذا الزمان أن يتمم ويحسن أخلاقه وأخلاق من حوله من الأهل والأصحاب وغيرهم …
أن يرجع أبناء الإسلام إلى الأخلاق الحميدة التي والله إني أرى أنها عدمت في هذا الزمان , وهذا هو زمان الغربة حقا فالذي يوجد لديه بعضا من الأخلاق ينظر إليه الناس بغرابة واستنكار ويظنون أنه يحسن أخلاقه من أجل مصلحة أو حاجة أو ضعف والله المستعان .
فلقد رأيت أن أنصح نفسي وإخواني من الذين يرافقونني في دربي ببعض الدرر من مكارم الأخلاق وأحسنها .
فتجد من الناس من هو فظ غليظ لا يتراخى, ولا يتألف , ولا يتكلم إلا بالعبرات النابية , التي تحمل في طياتها الخشونة و الشدة, والغلظة والقسوة, وذلك كله مدعاة للفرقة والعداوة .
التجسس  والبحث عن العورات , والتحسس والاستماع لحديث القوم بحثا عن العيوب مما لا ينبغي ان يكون هدفا للإنسان بل نكتفي بالظاهر ,ونكل أمر الباطن إلى العليم الخبير .
وقال الشاعر
‏‎إِذا اِعتادَ الفَتى خَوضَ المَنايا
‏‎فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ
وقال الشاعر أيضا
‏‎إِذا رُمتَ أَن تَحيا سَليماً مِنَ الرَدى
‏‎وَدينُكَ مَوفورٌ وَعِرضُكَ صَيِّنُ
‏‎فَلا يَنطِقَن مِنكَ اللِسانُ بِسَوأَةٍ
‏‎فَكُلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلناسِ أَلسُنُ
‏‎وَعَيناكَ إِن أَبدَت إِلَيكَ مَعائِباً
‏‎فَدَعها وَقُل يا عَينُ لِلناسِ أَعيُنُ
‏‎وَعاشِر بِمَعروفٍ وَسامِح مَنِ اِعتَدى
وَدافِع وَلَكِن بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ

‏‎تحرى اخي وأختي الوسط في أمرك كله ، وإذا طلبت من غيرك أمراً فليكن أمرك وسطاً فالمطاع يأمر بما يستطاع ، وإذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع ، أما التعاون فما اختلف عليه اثنان ؛وقد أمرنا ربنا عز وجل بالتعاون قائلاً : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى )
‏‎وإياك أخي وأختي القارئ وسوء الظن فإنه دليل على سوء افعالك ونيتك ، وما حملك على مثل هذا الظن إلا أنه بنفسك ما يوافق هذا الظن ، ثم إنك به تفقد اصحابك ومن تخالطهم فقد قيل :
‏‎إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ
‏‎وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
‏‎وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِ
‏‎وَأَصبَحَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
نحن في زمن الحريات نسينا القيم الأساسية للإسلام الذي يضمن الحرية للجميع ، ما تعلمناه أيها الاخوة والأخوات في ديننا الحنيف ومجتمعاتنا ومحيطنا عن الحرية يتناقض ويتعارض مع قيم الحرية على الطريقة الأمريكية او الغربية على حد سواء.
ليست الحرية بفتح باب التطبيع على مصراعيه، ليست باقامة الحفلات الصاخبة ، ليست باستيراد الرفاهية من الخارج والتي تتعارض مع القيم والعادات التي تربينا عليها بمملكة الاسلام ، ان لمملكتنا الحبيبة ووطننا الغالي خصوصية خاصة لا تقبل التشويه ولا يفسدها منادي الحريات الفاسدة.
أسأل الله العظيم أن يوفق ولاة امرنا لما هو خير وصلاح لديننا الحنيف ووطننا الغالي ويحفظ مملكتنا من الفاسدين والمفسدين من داخلها وخارجها ويغفر لنا ذنوبنا وأن يجعلنا من أحسن الناس خلقا وأن يوفقنا إلى ما فيه صلاح أنفسنا إنه قريب مجيب الدعاء .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*